أبي منصور الماتريدي

78

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ولكن قلبي حلّ فيها فعاقني * وأقعدني بالصغر عن فسحة الفضا وإني لممن يرقب الدهر راجيا * ليوم سرور غير مغرى بما مضى وقال البستي : للناس في أخراهم جنة * وجنة الدنيا سمرقند يا من يسوي أرض بلخ بها * هل يستوي الحنظل والقند « 1 » دخول الإسلام سمرقند : وأول من دخل سمرقند من المسلمين وفتحها هو سعيد بن عثمان عندما ولي خراسان من جهة معاوية سنة خمس وخمسين من الهجرة ، فقد عبر النهر ونزل عليها محاصرا ، لكنه تركها ، ومن ثم قال يزيد بن مفرغ يمدح سعيد بن عثمان وكان قد فتحها : لهفي على الأمر الذي * كانت عواقبه الندامة تركي سعيدا ذا الندى * والبيت ترفعه الدعامة فتحت سمرقند له * وبنى بعرصتها خيامه وتبعت عبد بني علا * ج تلك أشراط القيامة « 2 » وفي سنة سبع وثمانين من الهجرة عبر قتيبة بن مسلم الباهلي النهر وغزا بخارى والشاش ونزل على سمرقند ، وهي غزوته الأولى ، ثم غزا ما وراء النهر عدة غزوات في سنين سبع ، وصالح أهلها على أن له ما في بيوت النيران وحلية الأصنام ، فأخرجت إليه الأصنام وأمر بتحريقها ، فقال سدنتها : إن فيها أصناما من أحرقها هلك ، فقال قتيبة : أنا أحرقها بيدي ، وأخذ شعلة نار وأحرقها ، فاضطرمت ، فوجد بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب خمسين ألف مثقال « 3 » . ويمكن أن نقول : إن الماتريدي عاش في عصر الدولة السامانية التي وليت سمرقند ما بين 261 - 389 ه ، وكان ملوكها أحسن الملوك سيرة وإجلالا للعلم وأهله « 4 » كما أشرنا من قبل . لقد نشأ الماتريدي في هذه المدينة التي تتمتع بخصائص ومميزات ، سواء من ناحية طبيعتها ، أو أهلها ، أو حتى حكامها ، وهذه أمور تساعد على تحصيل العلم والبروز فيه ،

--> ( 1 ) ينظر : الموسوعة الذهبية ( 394 ) ، وانظر : ميزان الأصول ( 1 / 21 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل لابن الأثير ( 4 / 234 - 236 ) ، ومعجم البلدان لياقوت الحموي ( 3 / 279 ) ، وميزان الأصول ( 1 / 22 ) . ( 3 ) المرجعان السابقان ، وانظر : الموسوعة الذهبية ( ص 393 ) ، والبداية والنهاية ( 8 / 79 ) . ( 4 ) ينظر : أحسن التقاسيم للمقدسي ( ص 338 - 339 ) ، وظهر الإسلام لأحمد أمين ( ص 259 ) .